آل الشيخ معفى … أوردت بعض الصحف السعودية خبراً بفرض غرامة خمسمائة ألف ريال سعودي على المخالفين لنظام الثروة الحيوانية في أراضي المملكة. الخبر الذي انتشر في السادس من شهر فبراير الجاري، تضمن تصريحات لمدير عام إدارة الصحة والرقابة البيطرية السعودية الدكتور علي الدويرج قال فيها إن الوزارة ستشرع في معاقبة أي شخص تثبت إساءته للحيوانات، أو مخالفته للأنظمة المذكورة. كما دعا مربِّي الحيوانات وأصحاب المنشآت البيطرية الالتزام بالأنظمة والتعليمات، والابتعاد عن الممارسات المسيئة للحيوانات، مثل تعذيب القطط بإطلاق الكلاب عليها، أو شد شفاه الإبل بطريقة مسيئة لتسويقها في مهرجان المزايين.

آل الشيخ معفى … في البداية، نود أن نلفت الانتباه إلى أننا هنا في دحض الأباطيل أصابتنا القشعريرة واغرورقت أعيننا بالدموع لدى قراءتنا لهذا الخبر الحنون. كمية من الرفق والإنسانية نضحت من المسؤولين السعوديين لدرجة أنهم أشفقوا على الإبل والقطط والكلاب، فقرروا أن تستفيد الدولة مادياً من العنف ضد الحيوان بجعل المخالف يدفع غرامة مالية بدلاً من حبسه أو مصادرة دوابِّه. إنهم -ونقصد المسؤولين وليس الدواب- يكملون بذلك المسيرة الإنسانية السعودية التي كان أحد محطاتها استخدام الموسيقى عند تقطيع جثة الخاشقجي في مقر القنصلية السعودية في إسطنبول.

آل الشيخ معفى … اللافت والمثير للسخرية في الخبر أيضاً أنه تزامن مع انتشار مقاطع مسجلة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر وصول الدفعة الأولى من الثيران الناطحة على متن طائرة شحن خاصة، وذلك تنفيذاً للخطة التي كشفت عنها الهيئة العامة الترفيه السعودية التي يديرها المستشار في الديوان الملكي تركي آل الشيخ، والقاضية بتنظيم أول فعالية لرياضة الجري أمام الثيران في المملكة.

وبذلك يستمر الانفصام السعودي ما بين الانفتاح الذي يدعو إليه ابن سلمان وثيرانه في هيئة الترفيه، وبين ما تدعو إليه الوزارات السعودية الأخرى المتعودة على قيم الفضيلة والسماحة التي طالما دعا إليها الإسلام وحض عليها والتزم بها حكَّام السعودية قبل وصول الأمير الصغير ابن سلمان إلى ولاية العهد. وهذا الانفصام بخصوص الثيران الناطحة يمكن تفسيره بإحدى حالتين: إما أن ابن سلمان وآل الشيخ يعتبران المسابقة ترفيهاً للثيران بدل تعذيبها، أو أنهما يعتبران الثيران من فصيلتهما، وتستحق التعذيب تماماً كالناشطين والدعاة المعتقلين في سجون الظلام.

ولعل أجمل ما في هذه الدنيا هو أنها دوارة، إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست. فاحتفاء بعض السعوديين بمشهد الثيران القادمة في الأقفاص يعيد إلى الأذهان سخريتهم من الأبقار القادمة إلى قطر إبان الحصار الذي فرضته دول الحصار على قطر. إلا أن الأبقار المستوردة إلى قطر كانت بغرض الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الجيران والأقارب العقارب.

والسؤال، هل هذه هي وعود ابن سلمان في الانفتاح وذلك بأن نشاهد من ساوى بين عقله وعقل الثيران ليجري أمامها في الشوارع كالمجانين؟

رابط الخبر على صحيفة سبق

رابط فيديو وصول الثيران

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *