إقالة خطيب مسجد… انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطع مصور يظهر فيه أحد أئمة المساجد في المملكة العربية السعودية وهو يدعو الملك السعوي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الصغير محمد بن سلمان لتخفيف الضرائب عن كاهل السعوديين والمبالغ الكبيرة التي يدفعها المقيمون على أراضي المملكة.

 

إقالة خطيب مسجد… غير أن الأمر الذي أثار الضجة على هذه المواقع ليس الطلب الذي توجه به ذلك الإمام المسكين -ربما بِنيَّة سليمة وقلب صافٍ- إلى الملك وولي عهده! بل كانت السرعة التي استجابا بها لدعوة ذلك الإمام.

 

فقد نشر الناشطون المقطع المصور مرفقاً بخبر إقالة الشيخ طلال سلطان بخاري، خطيب وإمام جامع محمد بن سرور الصبان الكائن في مكة المكرمة مباشرة، بسبب تلك المناشدة البريئة التي قال فيها مخاطباً سلمان وولي عهده: “نناشد رحمتكم ونخوتكم في تخفيف العبء عن المقيمين ومرافقيهم.

 

قد يبدو خبر إقالة هذا الخطيب خبراً عادياً على صفحات الإنترنت، إلا أنه حين يحدث في دولة تعتبر مهد الدين الإسلامي، ولشخصية ذات رمزية كبيرة لدى المسلمين، فإنه يدل على أمور أكثر خطراً.

 

إن إعفاء ابن سلمان لهذا الإمام وبهذه الطريقة، ولهذا السبب التافه، إنما يعكس المدى الذي وصل إليه هذا الدب الداشر في القمع وسياسة الترهيب بحق كل من تسول له نفسه أن ينتقده، حتى وإن كان الأمر من باب النصيحة أو مناشدة الرحمة والنخوة التي فيه، والتي أثبت بإقالته له أنه لا يملك منها شيئاً.

 

هذه الحادثة تدل على استمرار ابن سلمان باتباع السياسة المحببة إليه، المعتمدة على تكميم الأفواه واحتجاز الناشطين والناشطات والحقوقيين والمثقفين والدعاة المعتدلين، ضارباً بعرض الحائط كل الأصوات الداعية إلى الإفراج عنهم وتوفير العدالة لهم.

 

الغريب في الأمر أنه وبعد كل هذه الإجراءات الإجرامية، فإن ابن سلمان مصرٌّ على إظهار نفسه أمام المجتمع الدولي والعالم المتحضر على أنه الشاب المنفتح الساعي إلى تطوير المملكة وتحديثها.

 

والأغرب هو ظنه بأنه قادر على استضافة قمة الدول العشرين الكبرى في الوقت الذي لا يستطيع أحد أفراد شعبه أن ينتقده حتى من باب النصيحة.

 

فكيف لسفاح كابن سلمان يروع شعبه أن يترأس قمة كهذه؟؟

 

رابط خطبة الإمام على تويتر

رابط الخطبة على يوتيوب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *