شخصيات إعلامية.. في الثلاثين من شهر يناير الجاري، فاجأت وكالة رويترز للأنباء قرَّاءها بنشرها تحقيقاً موسعاً كشفت فيه ما قالت إنه تورُّط دولة الإمارات في توظيف عملاء غربيين للتجسس على صحفيين ومعارضين عرب، بل وعلى دول عربية أيضاً. كما أشار التحقيق أيضاً إلى أن الإمارات استخدمت هؤلاء العملاء بهدف اختراق هواتف وحواسيب إعلاميين وسياسيين ونشطاء عرب للتجسس على أنشطتهم وتحركاتهم لصالح أبو ظبي ضمن مشروع أُطلق عليه اسم “الغراب الأسود”.

شخصيات إعلامية.. ولم يكن غريباً طبعاً أن يكون من بين المستهدفين في قضية التجسس أميرُ دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأخوه ووزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي ونائب وزير الخارجية التركي السابق محمد شيمشك، إضافة إلى ناشطين ومعارضين من بينهم الناشطة اليمنية توكل كرمان.

هذا التقرير يعيد إلى الأذهان حادثة موقع إمارات ليكس الذي نشر في شهر سبتمبر من العام الماضي تحقيقاً كشف فيه استخدام الإمارات تقنيات جديدة للتجسس على السياح والوافدين إليها وما يتخلله ذلك من انتهاكات ووقائع تعسفية بحق المئات منهم. كما كشفت الأجهزة الأمنية العمانية مطلع عام 2011 عن شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة تستهدف نظام الحكم في سلطنة عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري هناك، حسبما قالت وكالة الأنباء العمانية نقلاً عن مسؤول أمني في السلطنة في ذلك الوقت.

هذه التقارير وغيرها تعزز صورة الإمارات العربية التجسسية في نظر المتابعين والمراقبين السياسيين والمحللين. ومن يتابع النشاط الإماراتي في التجسس، يعلم تماماً أن هذه الدولة تنفق أموالها على التجسس بطريقة غير مدروسة. فالأسماء الواردة في تقرير رويترز لا تشكل أي تهديد أمني على الإمارات، وإنما يبدو التجسس عليهم من باب العثور على أي مُستمسَك في الهواء قد يتم استخدامه لاحقاً لابتزاز هؤلاء الشخصيات.

الإمارات لم تتجسس على شخصية إسرائيلية، ولا على رئيس وزراء إسرائيل مثلاً. كما أنها تدعي العداء لإيران وتعتبرها الخطر الأكبر في المنطقة، ولكنها لم تتجسس عليها حتى الآن. فهل فهم المسؤولون الإماراتيون أن التجسس الأمني يكون فقط على الأخوة والجيران؟ هل فعلاً الشخصيات الإعلامية العربية التي تجسست عليها الإمارات تشكل خطراً عليها؟

هل يبقى التبجح بقوة الإمارات العسكرية والاقتصادية والعمرانية وارداً في ظل خوف هذه الدولة من بعض الشخصيات الإعلامية العربية؟!!

رابط التحقيق على رويترز

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *