مواطن أميركي.. في الثاني من شهر مارس الجاري، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية تقريراً مفصلاً قالت فيه إن مواطناً سعودياً أمريكياً تعرض لجلسات تعذيب وإذلال في سجون السعودية. التقرير الذي أعده صحفي استقصائي بريطاني يدعى “ديفيد كيركباتريك” نقل من خلاله تفاصيل تعذيب الطبيب وليد فتيحي الذي يحمل الجنسية الأمريكية والذي كان اعتُقل في نوفمبر من العام 2017 في إطار ما أُطلق عليه “الحملة على الفساد”. وقد احتُجز فتيحي في فندق “ريتز كارلتون” في الرياض مع عشرات من الأمراء ورجال الأعمال والوزراء السابقين، ولكنهم خرجوا أغلبهم، بينما نُقل الطبيب فتيحي إلى سجن دائم. وأشارت التقارير حينها إلى أن اعتقال فتيحي لم يكن بسبب تهمة محددة، وإنما لأنه لم يكن ينسجم مع واقع المملكة الجديدة التي يؤسس لها ولي العهد محمد بن سلمان!

مواطن أميركي.. قضية فتيحي هي حكاية من حكايات وممارسات رهيبة يقوم بها ابن سلمان مع بطانة السوء التي تلتف حوله بحق الناس الأبرياء من الشعب السعودي ومن الجنسيات الأخرى. وبين الفينة والأخرى تفوح رائحة الظلم والفساد من أقبية وسجون المملكة العربية السعودية التي -من المفروض- أنها أُعدت للقضاء على المجرمين والفاسدين وناشري الإرهاب والتطرف.

واليوم.. لم يعد غريباً أن يتعرض مواطن أميركي لتعذيب وانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان في سجون ابن سلمان. فمن يعتقل الدعاة والعلماء والمثقفين والنساء من أبناء بلده، ويزج بهم في غياهب السجون لأنهم لم يوافقوا هواه لن يتورع عن سجن وتعذيب مواطني دول أخرى. ومن يحول سفاراته وقنصلياته في دول العالم إلى أفرع تحقيق أشبه ما تكون بمسالخ بشرية، كما حدث في قضية جمال خاشقجي الشهيرة، فلن يتورع أيضاً عن تحويل سجونه إلى ذات المسالخ حتى لو كان المعتقلون من جنسيات أميركية أو موزمبيقية.

ولعل أهم ما يطلبه المراقب للوضع السياسي في السعودية هو أن يستجيب ابن سلمان لتقارير منظمات حقوق الإنسان التي تطالبه باستمرار بإجراء محاكمات عادلة للمعتقلين في السجون، ولعل أهم ما اتخذه المجتمع الدولي مؤخراً في هذا الشأن هو إدراج السعودية على لائحة الإرهاب وغسيل الأموال من قبل الاتحاد الأوروبي.. فهل ستوقف هذه الإجراءات ابن سلمان عن أخطائه ويدرك أن الإنسانية والحرية وحقوق الإنسان هي مفتاح التطوير والاصلاح؟

رابط تقرير نيويورك تايمز

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *